منقول من كتاب تنوير المومنات للاستاذ عبد السلام ياسين
مبدأ تقسيم الوظائف بين المتخصصين مبدأ فطري وعقلاني. أي معمل لا يطبق هذا المبدأ يغلق أبوابه سريعا لأن الإنتاجية تهبط، ويفقد المعمل فرصه في السوق. وأي مؤسسة لا تدرب متخصصين فنيين يمارسون مهنتهم بكفاءة وخبرة، وإداريين مهمتهم الإشراف، تكون مؤسسة بلهاء متخلفة سرعان ما تفلس.
لكن داعيات "تحرير المرأة" ودعاته ينكرون هذا المبدأ ويأبون إلا أن يكون للمرأة مثل ما للرجل كتِفا على كتف، تزاحمه هي في مجالاته إن كان هو لم تجهزه فطرته وخِلقته الجسدية النفسية ليزاحمها في مجال تخصصها الفطري. ينكرن مبدأ التخصص، وضرورة التكامل، وإمكانية حياة منسجمة على نمط غير النمط الصراعي بين الرجل والمرأة، ذلك الصراع الذي يؤول بالمرأة إلى أن تصبح بعد نضال مرير دمية معبودة مكدودة.
يُنكرن على العموم ما جاءت به الشريعة الإسلامية لأنهن لسن من الدين في شيء، وإن كانت المنافقات منهن يُعلِّمن حشودهن من المناضلات كيف يبدأن خطابهن بالبسملة، وكيف يصلين على النبي كلما ذكر اسمه. وربما تجدهن يوما بعد أن ترتفع قيمة الإسلام في السوق السياسية قد ارتدين عباءات وغَطَّين رؤوسهن ليطالبن بحقوق المرأة المسلمة في مقدمة التظاهرات الإسلامية. الدس من طبع المنافقين والمنافقات.
ينكرن على العموم ما جاءت به الشريعة، ويكرهن على الخصوص أن تكون للرجل "درجة". يجب محو هذه الكلمة من القرآن وإبطالها أَنْ طبقها الرجال تطبيقا تعسفيا. إن القافلة التي يقودها أمير السفر، ويحبسها، ويوقت مواعيد سفرها، قد يكون من المسافرين فيها علماء وفاضلات ممن لهم ولهن من جوانب التفوق ما ليس للأمير. لكن لا يستغني أحد عن الأمير لخبرته واستعداده.
إن إصلاح ما أفسده التطبيق، وما أهدره الرجل من حقوق المرأة، وما تخلت هي عنه من حقوقها جهلا منها بحقوقها أو نكوصا عن "المغالبة" والمطالبة، لا يمكن بتغيير ما هو ثابت من أحكام الشرع. الناس انحرفوا عن الشرع، فيجب أن يرجعوا هم إلى الاستقامة على الشرع، رَغَباً ورَهبا. رغَباً أساسا بتربية الناس وتتويبهم وتحبيب الدين إليهم. وهذا واجب الدعوة. وهذا واجب المومنات وحق بنات جنسهن عليهن الأول.
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ